Friday, November 28, 2008

العرب في برنو ج 2

مسالك العرب إلى برنو
طرق الهجرات:
إن التحركات والهجرات العربية التي بدأت من الجزيرة العربية بعد الفتح الإسلامي نحو القارة الأفريقية كانت على شكل موجات متفرقة وخصوصا في توغلها في أدغال القارة ووسط أفريقيا. "لقد سلكت القبائل العربية الكثيرة البطون والمتعددة الأنساب والمهاجرة من أوطانها سواء من جنوب جزيرة العرب أو شمالها إلى حوض البحيرة [بحيرة تشاد] عدة طرق مختلفة استطاعت عن طريقها أن تصل إلى غرب القارة والاستقرار بعد اختلاطها بالشعوب الزنجية القاطنة في تلك المنطقة." والسبب في تعدد طرق هذه الهجرات يرجع إلى شكل التحركات وأسبابها، والفترات المتباعدة وذلك بعد فتح الشمال الأفريقي حيث دخل العرب إلى أفريقيا عبر مصر، "ومن مصر تفرقت تلك الطرق من جديد، فمنها المتجه نحو شمال أفريقيا ومنها المتجه نحو شرقها، ومنها المتجه نحو أواسط أفريقيا إلى بحيرة تشاد، فطريق يجتاز مصر ـ برقة ـ طرابلس ـ تونس ـ المغرب الأوسط إلى بلاد السوس الأقصى، حتى مصب نهر السنغال، وبعد أن استخدم العرب السفن البحرية، وأنشئوا الأساطيل البحرية، كما كانت الروم حوالي عام 645 م اشتركت مع ذلك الطريق طرق برية أخرى، تبدأ من مرافئ الشام ومصر إلى مرافئ المغرب الأقصى.
وطريق صحراوي ثان، يبدأ من أسيوط مارا بواحات مصر في الصحراء الغربية، ويجتاز جنوب المغرب حتى يصل إلى غرب أفريقيا، وطريق آخر من أسوان إلى البحر الأحمر، حتى كسلا، ثم إلى شرقي أفريقيا عبر البحر.
وهناك طريق من كسلا إلى منطقة النيل الأزرق حتى غربي سودان وادي النيل، ومن هناك إلى غربي دارفور، حيث وداي، وباقرمي، وكانم، وبرنو . وطريق آخر من أسيوط يمتد عبر الواحات غربي وادي حلفا حتى بلاد كانم أيضا عبر بلاد دارفور.
وهناك طريق آخر من أسوان، كرسكوـ أبو حمد حتى النيل الأزرق وكردفان ، ومن ثم إلى منطقة تشاد، وكل هذه الطرق تسلكها القوافل التجارية والمهاجرون العرب.
وهناك طرق أخرى من طرابلس عبر الصحراء إلى كانم وبرنو غربي البحيرة، وهكذا توجد طرق تسلكها القوافل من جنوب تونس حتى برنو، وتجري الاتصالات بين سلاطين كانم ـ برنو وسلاطين شمال أفريقيا عبره."

طبيعة الهجرات:
وهذه الطرق العديدة المتنوعة انطلقت من أماكن مختلفة من شمال أفريقيا، وهي بذلك تشير بأن هناك قبائل عديدة وصلت إلى برنو، بظروف متباينة.
ويلاحظ الناظر للعرب في برنو كثرة القبائل والعائلات، وكذلك تنوع في الأوضاع ، فنجد منهم الرعاة والمزارعين والدعاة والعلماء والتجار وغيرهم، ويظهر من هذا التنوع دوافع الهجرات التي لم تتم في فترة واحدة، ويقول في ذلك عبد الفتاح الغنيمي: "إن ظاهرة الهجرة العربية لم تتم في سنة بعينها أو سنوات محددة ، بل إنها حركة استمرت لحقبة زمنية استغرقت وقتا طويلا، وكانت الموجات من هذه القبائل العربية المهاجرة تصل مصر أولا عن طريق قناة السويس ثم تتجه أفواج منها نحو الجنوب، ثم تستغرق في مناطق عديدة في بلاد النوبة وبقية أنحاء السودان حتى وصلت إلى حوض بحيرة تشاد سواء شرق البحيرة أو غربها أو جنوبها" ومن ثم استقرت في هذه المنطقة التي تعتبر " منطقة خصبة اجتذبت الكثير من العناصر القوية، يضاف إلى ذلك إن طبيعة المنطقة من حيث خلوها من العوائق الطبيعية كالصحراء والمرتفعات أو الغابات أدت إلى تيسير النقلة منها وإليها، وساعدت على استقرار الكثير من الجماعات إلى اشتغالها بالزراعة بجانب المجموعات التي استمرت على حرفتها الأولى وهي الرعي، كذلك انتشرت حول شواطئ البحيرة عدة قبائل، واستقرت استقرارا دائما، وامتزج بعضها ببعض منذ الأزمنة القديمة.
وبذلك فـ"إن العرب الذين استقروا حول بحيرة تشاد قد ساعدوا على تطوير تلك المنطقة والأخذ بيد شعوبها إلى طريق التقدم والرقي والأخذ بمظاهر الحضارة الإسلامية العربية السائدة في بلدان العالم الإسلامي المعاصر، حتى لقد قيل أن هناك حضارة عربية إسلامية قامت في بيئة زنجية على أيدي القبائل العربية التي تحركت إلى تلك المناطق".

0 comments:

Post a Comment

تعليقاتك هنا