Friday, November 28, 2008

العرب في برنو 3


القبائل العربية في ولاية برنو


يطلق على العرب في ولاية برنو (شوا عرب) أو باختصار( شوا)؛ إلا أن بعض الباحثين ينسبهم إلى قبيلة في الجزائر ويقول إن (شوا) هو تحريف للشاوية وهي قبيلة لها فرع في الجزائر،( )لكن الأمر بخلاف ما ذهب إليه هذا الباحث، فمن خلال المعلومات التي توفرت لدينا أن العرب في برنو لا يطلقون على أنفسهم هذا الاسم، فكلما سألت واحدا منهم من أي شعب هو؟ يقول: إنه عربي. وإذا سألته عن قبيلته سيقول لك من قبيلة كذا، وهذا يعني أن هناك قبائل عديدة مجموعة أطلق عليها هذا الاسم، ولا يعني هذا الاسم لقبيلة ما." وإنه ما من قبيلة من العرب في هذه البلاد إلا وهي محافظة على نسبها التقليدي أو الحقيقي، وعلى الرغم من الاختلاط الواقع بين بعض القبائل والسكان الأصليين أيضا."((تاريخ الإسلام وحياة العرب في إمبراطورية كانم برنو)


)

shuwa:مدلول كلمة( شوا

وإضافة إلى ذلك فقد تناول بعض الباحثين مدلول هذه اللفظة ومن أطلقها على العرب، وسبب إطلاقها، مع تباين الآراء في مفهومها؛ لكنهم اتفقوا على أنها أطلقت من قبل قبائل (الكانوري). وحاول الكثير من الباحثين تفسير هذه الكلمة، فقيل أنها" تعني في إحدى هذه المحاولات (جميل)، بلغة برنو، إذ أن سلطان برنو فيما يقال كان تعليقه على وجود هؤلاء العرب في بلاده وفي عهده، وقد أطلق عليهم لفظ (عرب جميل) والذي سار عليه أهل برنو فيما بعد...ويذهب البعض في سبيل فك لغزها إلى أصل عربي في شكل كلمة عربية، وهي: (شاء) في صيغة الجمع وجمع الجمع، وتعني رعاة الأغنام، وهو العمل الذي اشتغلوا واشتهروا به." ويرى الشيخ إبراهيم صالح أن الكلمة حرفت عن لفظها الحقيقي في لغة الكانوري، الذي هو (آشُوا)، ويعني بلغة برنو: (العصاة)، ويستخلص المعنى منها بأدلة تاريخية ثبتت عنده ترجح أن لفظة (شوا)بمعنى: (العصاة) أي الخارجين عن الطاعة."(تاريخ الإسلام وحياة العرب في إمبراطورية كانم برنو)
وللنظر قليلا في تركيبة الكلمة وإطلاقها( شوا عرب) يتبين لنا صحة ما ذهب إليه الشيخ إبراهيم، إذ أنه إذا قلنا أن (شوا) بمعنى: جميل فلا داعي من إضافة عرب إليها. وبعيد أن تكون مأخوذة من كلمة (شاء) صيغة الجمع وجمع الجمع لشاة، بمعنى الغنم لأن الذي أطلقها لهم ليس عربيا ، وكذلك (شوي) بمعنى قليل.
borno:تاريخ وصول العرب إلى برنو
أما عن تاريخ وصولهم للمنطقة فهو كما مر أن هجراتهم كانت متفرقة وليست في مدة زمنية محددة، ولكن يقرب أحد الباحثين فترة وصول العرب في فترة متأخرة فيشير أنه : "قد وصل بعض عرب (الشوا) في فترة متأخرة إلى برنو وذلك عندما بدأ المماليك في مصر في مطاردة القبائل البدوية عامة خارج حدود مصر، ولم يكتفوا بذلك بل تتبعوهم تخويفا وتقتيلا"
ولقد وصل بعضهم إلى برنو في القرن السادس عشر، ولم يتوغلوا في بلاد برنو بصفة جماعية إلا في عهد السلطان (إدريس كتكرمه بي )، وأكثر المناطق التي سكنوها إذ ذاك خارجة عن نفوذ مملكة برنو، وبدءوا يقاتلون الوثنيين الموجودين في المنطقة الجنوبية للبحيرة، ويدفعون بهم إلى أقصى الجنوب حتى المنطقة الجبلية، وبذلك استطاع العرب أن يكونوا لأنفسهم أمارات صغيرة، خضعت فيما بعد بأسرها لسيادة (برنو).( )
ومن هنا يتبين لنا أن هناك عوامل ساعدت العرب إلى التوجه نحو (برنو) والاستقرار فيها، وهي:
إما عوامل طرد: من قسوة الحكام، والبداوة التي يتصف بها هؤلاء العرب الذين لا تعجبهم المدنية، كما أن الطبيعة التي يعيش فيها البدوي تجعله لا يرتاح عندما يشعر بمساس حريته، أو التجبر عليه. فضغوطات السلطات التي لا تتماشى مع طبيعة البدوي الذي تعود على الحياة الصحراوية، والنظم القبلية تجعله يفر منها إلى أبعد مكان يعيش فيه وأنعامه في راحة بال واطمئنان.
أو عوامل جذب: وتتمثل في خصوبة المنطقة التي قصدها العرب، وخلوها من معوقات الحركة، إضافة إلى كونها ممرا يلتقي عبره الحجاج والتجار بين المشرق والمغرب وبين الشمال والجنوب.و العرب لاهتمامهم بتربية الحيوانات، يتنقلون من مكان إلى آخر، وهذا دأبهم حتى الآن.فكانوا يسعون دائما إلى البحث عن الأماكن التي تصلح للعيش والرعي ومن ثم فإن منطقة بحيرة تشاد تتميز بالخصوبة، كما أن أراضيها صالحة للزراعة، والرعي، إضافة إلى مائها العذب..

0 comments:

Post a Comment

تعليقاتك هنا