Friday, November 28, 2008

لمحة تاريخية عن دخول الإسلام في نيجيريا

أولاً: التمهيد:

لقد بدأ المد الإسلامي يأخذ طريقه للانتشار في المناطق الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، ذلك لأنه ما أن استقرت الأمور السياسية والدينية للعرب والمسلمين في بلاد المغرب الأقصى، حتى بدأ البربر يدخلون في دين الله أفواجا، يدفعهم الحماس الشديد لهذا الدين الحنيف، ومن ثم خرجوا يدفعون عن هذا الدين الجديد كيد الأعداء وطمع الطامعين في دولة الإسلام الفتية فكانت مساهمة البربر في فتح الأندلس شمالاً[1].

ثانياً: دخول الإسلام في نيجيريا

يمكن أن يلاحظ الدارس لتاريخ دخول الإسلام في نيجيريا فروقا في التأريخ بين الأقسام الشمالية والجنوبية[2]، لكن معظم المصادر التاريخية تذكر أن الإسلام بدأ يشق طريقه إلى المناطق المعروفة الآن بـ(نيجيريا) منذ القرن الثامن الميلادي عن طريق التجار العرب المسلمين، الذين يفدون إليها من الشمال الإفريقي عبر الصحراء الكبرى، وازداد انتشار الإسلام وعظم أمر المسلمين في القرن الثالث عشر الميلادي تأثراً بنفوذ (الموحدين) و(المرابطين) الذين أقاموا دولتهم في المغرب العربي، وكان لانتشار الإسلام في الشمال النيجيري أثره على حياة السكان الاجتماعية والثقافية، مما جعل لهم شخصية مميزة في السلوك والعادات التي انطبعت بالطابع الإسلامي بعد أن كانت أسيرة المعتقدات الوثنية، إلى أن ظهر "الشيخ المغيلي" الذي فتح مدرستين عظيمتين في (كشنة) و(كانو) ولم يزل أثرهما رغم طغيان المادة واشتداد أعاصير الظلام بالحروب التوسعية العادية ورغم البدع الفاشية إلى أن ظهر "الشيخ عثمان بن فود" مع أخيه عبد الله مجددا للدين ومعيدا له أنواره الآفلة، فحارب في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى، وأظهره الله على معظم بلاد نيجيريا شمالا وغربا،
ولم يتمكن الإسلام من الوصول مبكراً إلى الأجزاء الجنوبية من نيجيريا، بسبب كثافة الغابات التي تفصل بين الشمال والجنوب، الذي بدأ يتعرض لهجمات البرتغاليين والبريطانيين في القرنين الخامس عشر والسادس عشر[3]2.

ثالثا:انتشار الإسلام وظهور الممالك الإسلامية

إن الحديث عن انتشار الإسلام على نطاق واسع وبصورة قوية وواضحة ودخول الكثير من القبائل الزنجية في دين الله حديث طويل وممتد، لكن ممكن أن نشير إلى بعض المؤشرات التي ساعدت على انتشار الإسلام والتي منها ارتباط الأجزاء الشمالية من البلاد بطرق القوافل الممتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط وساحل البحر الأحمر (عيذاب، بور سودان)، وكذلك طريق واحات مصر وأثر هذه الطرق في انتشار الإسلام وقيام ممالك إسلامية قوية قي تلك الأنحاء وازدهار الحضارة الإسلامية العربية وانتشار اللغة العربية على نطاق واسع بين السكان والتي ربطت الممالك الإسلامية وقت ظهورها في إقليم نيجيريا، وكذلك نظم الحكم والإدارة والجيش وقوافل الحج وانتشار المساجد وظهور المراكز الإسلامية العربية، حديث طويل وممتد ولا تتسع له هذه الصفحات.

ويمكن القول أن اندفاع المد الإسلامي نحو الجنوب قد ساعد على ظهور عدة ممالك إسلامية فيما يعرف اليوم باسم نيجيريا وفيما يلي عرض لتلك الممالك:

أ ـ سلطنة برنو:

إنه لم يأتي القرن الحادي عشر الميلادي إلا والإسلام قد ثبّت أقدامه وتوطدت دعائمه فظهرت إلى الوجود سلطنة إسلامية هي "الكانم" انطلقت وتوسعت حتى سيطرت على أقاليم شمال نيجيريا وانتشر نفوذها الإسلامي والسياسي على عدة أقاليم في وسط وغرب أفريقيا[4]، وبنهاية القرن الرابع عشر الميلادي أصبحت "برنو" التي تقع شمالي نيجيريا مركزا لهذه المملكة[5]،حيث استطاعت أن تكون أقوى دولة في تلك المناطق الواقعة جنوب غرب بحيرة تشاد.

واتسع نفوذها حتى بلغ حدود مصر وطرابلس وامتد نفوذها غربا حتى سيطرت على إقليم الهوسا ومناطق التيبو والتيدا[6]، وكان لهذه المملكة علاقات تجارية مع عدد من الأقطار في أفريقيا وآسيا وأوروبا،[7] وقد قامت هذه الإمبراطورية على أكتاف شعب "الكانوري" الذين ما زالوا يعيشون إلى اليوم في الشمال الشرقي من نيجيريا بالإضافة إلى انتشار لغتهم في تلك الأرجاء[8].

ب ـ إمارات الهوسا

بدأت قبائل الهوسا تتحول إلى الإسلام في القرن السابع الهجري، وانتشر بينهم انتشارا واسعا في القرن 7هـ، وكان لهذه القبائل سبع إمارات هي: كانو، رانو، زاريا، دورا، كاتسينا، جوبير، زامفارا.[9]

لقد ظهرت في الإمارات حضارة إسلامية زاهرة شارك في بنائها الكثير من أبناء البلاد وكذلك الهجرات العربية والبربرية بعد أن تدفق على "كانو" وغيرها من الإمارات الإسلامية الكثير من الفقهاء والعلماء ورجال الدين من، المغرب العربي الذين ساهموا في نشر الإسلام بين شعب الهوسا من بينهم: الشيخ محمد عبد القادر المغيلي، وعلماء سنغاي وتمبكتو منهم : الشيخ جلال الدين السيوطي. وقد خضعت هذه الإمارات لسلطنة سنغاي في القرن 16م، وكانت هذه الإمارات نظرا لعدم توحدها في دولة واحدة محل صراع طويل بين البرن وسنغاي فكانت أحيانا تخضع لسلطنة برنو لاسيما الإمارات الشرقية منها، وأحيانا أخرى تخضع لسلطنة سنغاي لاسيما الأجزاء الغربية منها،[10] وفيما بعد أصبحت "كانو" و"كبي" وبعض الدويلات جزءا من إمبراطورية سنغاي [11]وبظهور حركة عثمان بن فوديو (سوكوتو) التي أسسها الشعب الفلاني لأن هذه الإمارات كانت تخضع لنفوذ برنو السياسي[12].

أما في الجنوب فقد قامت مملكة اليوروبا التي امتدت من مصب نهر النيجر حتى بلاد الداهومي[13] حيث أنشأت مركزا ثقافيا بمنطقة "أيف" منذ عام 1000م وفيما بعد أنشأت دويلات في المنطقة المجاورة من أهمها مملكة "أويو"، التي امتدت إلى ما يعرف الآن بدولة "بنين" خلال القرن 8م.[14]

ج ـ إمبراطورية الفلاني

خضعت قبائل الفلاني لحكم دولة غانا ومالي وسنغاي، وفي القرن 7هـ استقر بهم المقام من نهر النيجر ثم تسربوا جنوبا شرقا إلى شمال نيجيريا.[15]

ولقد قوى نفوذهم ونشطت حركتهم بعد أن سيطرت "مراكش" على "سنغاي" عام 1591م، فكان ذلك سببا في أن تتواجد تلك القبائل وأن تحافظ على كيانها ووجودها بعد أن لاقت اضطهاد كثير من الدول والإمارات لهم.[16]

وفي مطلع القرن 3 هـ ظهر بينهم الشيخ عثمان بن فوديو الذي وحد الشعب الفلاني وفرض سيطرته على الهوسا واتخذ من مدينة سوكوتو قاعدة له وتلقب باسم (أمير المؤمنين)، وعمل على نشر الإسلام، وقاوم إمارة(جوبير) الوثنية وانضم تحت لوائه الهوسا والفلاني على حد سواء فأعطى الجزء الغربي لأخيه عبد الله، والشرقي لابنه محمد بلُّو واكتفى هو بالزعامة الروحية.[17]

وفي 20 من عام 1232هـ (1817) توفي الشيخ عثمان بعد أن غزا اليوربا وعمل على نشر الإسلام ضمن منطقة الغابات، وبقيت أسرته تحكم شمال نيجيريا، وإن ضعفت بعد مدة، وجاء الإنجليز مستعمرين من الجنوب.[18]

وعلى هذا فإن شمال نيجيريا قد شهد ظهور عدة سلطنات إسلامية ساعدت على نشر الإسلام ودخول الوثنيين في ذلك الدين الخالد.[19]

رابعا: المصادر والمراجع

[1] ـ حركة المد الإسلامي في غريي أفريقيا ـ د. عبد الفتاح مقلر الغنيمي، مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة .

2[1] تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر الجزء 2 قارة أفريقيا ، د. إسماعيل أحمد ياغي ، محمود شاكر . دار المريخ 1993

3ـ الموسوعة العربية العالمية (نيجيريا) 25 ط 2 1999م ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع .

4 ـ التواصل مجلة فصلية ثقافية، جمعية الدعوة الإسلامية ـ طرابلس ليبيا العدد 6 2005.

المواقع

www.islamicnews.net/Document/ShowDoc02.asp?DocID=49911&TypeID=2&TabIndex=2

www.iu.edu.sa/magazine/6/12.htm

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173694887059&pagename=Zone-Arabic-Daawa%2FDWALayout

إعداد/ حسين محمد آدم



[1] ـ حركة المد الإسلامي في غريي أفريقيا ـ د. عبد الفتاح مقلر الغنيمي، مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة ص 234 ـ

[2] تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر الجزء 2 قارة أفريقيا ، د. إسماعيل أحمد ياغي ، محمود شاكر . دار المريخ 1993

[3] ـ www.islamicnews.net/Document/ShowDoc02.asp?DocID=49911&TypeID=2&TabIndex=2

[4] حركة المد الإسلامي في غريي أفريقيا ـ د. عبد الفتاح مقلر الغنيمي، مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة ص 238

[5] ـ الموسوعة العربية العالمية (نيجيريا) 25 ط 2 1999م ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ص 618 ـ 619

[6] ـحركة المد الإسلامي في غريي أفريقيا ـ د. عبد الفتاح مقلر الغنيمي، مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة ص 238

[7] ـ الموسوعة العربية العالمية الموسوعة (نيجيريا) 25 ط 2 1999م ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ص 618 ـ 619.

[8] ـ حركة المد الإسلامي في غريي أفريقيا ـ د. عبد الفتاح مقلر الغنيمي، مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة ص 238

9 ـ تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر الجزء 2 قارة أفريقيا ، د. إسماعيل أحمد ياغي ، محمود شاكر . دار المريخ 1993

10 ـ حركة المد الإسلامي في غريي أفريقيا ـ د. عبد الفتاح مقلر الغنيمي، مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة ص 240

11 ـ الموسوعة العربية العالمية (نيجيريا) 25 ط 2 1999م ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ص 618 ـ 619.

12 ـ حركة المد الإسلامي في غريي أفريقيا ـ د. عبد الفتاح مقلر الغنيمي، مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة ص 241

13 ـ تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر الجزء 2 قارة أفريقيا ، د. إسماعيل أحمد ياغي ، محمود شاكر . دار المريخ 1993

[14] ـ الموسوعة العربية العالمية (نيجيريا) 25 ط 2 1999م ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ص 618 ـ 619

15 ـ تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر الجزء 2 قارة أفريقيا ، د. إسماعيل أحمد ياغي ، محمود شاكر . دار المريخ 1993.242 الموسوعة العربية العالمية (نيجيريا) 25 ط 2 1999م ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ص 618 ـ 619

16 ـ‘ حركة المد حركة المد الإسلامي في غريي أفريقيا ـ د. عبد الفتاح مقلر الغنيمي، مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة ص 241

17 ـ مقال بعنوان:( عثمان بن فوديو بين الذكرى الصحيحة والزائفة ) التواصل مجلة فصلية ثقافية، جمعية الدعوة الإسلامية ـ طرابلس ليبيا العدد 6، 2005. 88 18ـ تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر الجزء 2 قارة أفريقيا ، د. إسماعيل أحمد ياغي ، محمود شاكر . دار المريخ 1993.242

19 ـ المرجع نفسه11حركة المد الإسلامي في غريي أفريقيا ـ د. عبد الفتاح مقلر الغنيمي، مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة ص 242

2 comments:

  1. عمل ممتاز نرجو مزيدا من العطاء والجد

    ReplyDelete
  2. am impressed with this information. its a useful one

    ReplyDelete

تعليقاتك هنا